يحيى بن علي الشيباني التبريزي

47

شرح القصائد العشر

لأنه لا يجوز أن يُضمر الخافض ؛ لأنه لا يتصرف وهو من تمام الاسم ، وأما القول في البيت فإن قديرا معطوف على مُنضج بلا ضرورة ، والمعنى من بين قدير ، والتقدير من بين منضج قدير ، ثم حذف منضجا ، وأقام قديرا مقامه في الإعراب . ( وَرُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصَرُ دُونَهُ . . . مَتَى مَا تَرَقَّ العَيْنُ فِيهِ تَسَهَّلِ ) أراد بالطرف العين ، والطرف المصدر أيضا ، ومعنى قوله ( يقصر دونه ) إنه إذا نظر إلى هذا الفرس أطال النظر إلى ما ينظر منه لحسنه فلا يكاد يستوفي النظر إلى جميعه ، ويحتمل أن يكون معناه إنه إذا نظر إلى هذا الفرس لم يدم النظر إليه لئلا يصيبه بعينه لحسنه . وروى الأصمعي وأبو عبيدة ( ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه ) والطرف : الكريم من كل شيء ، والأنثى طلافة ، وقيل : الطرف الكريم الطرفين ، وقوله ( ينفض رأسه ) أي من المرح والنشاط ، وقوله ( متى ما رق العين فيه تسهل ) أي متى ما نظر إلى أعلاه نظر إلى أسفله لكماله ليستتم النظر إلى جميع جسده . ( فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلَجِامُهُ . . . وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائماً غَيْرَ مُرْسَلِ ) في ( بات ) ضمير الفرس ، وقوله ( عليه سرجه ولجامه ) في موضع النصب خبر بات ، وبات الثاني معطوف على الأول ، و ( بعيني ) خبره ، أي بحيث أراه ، وقائما : نصب على الحال ، وغير مرسل : أي غير مُهمل . ومعناه إنه لما جيء به من الصيد لم يرفه عنه سرجه وهو عرق ، ولم يقلع لجامه فيعتلف على التعب فيؤذيه ذلك ، ويجوز أن يكون معنى فبات عليه